المشاريع الحكوميه (صداع المواطن المزمن)

لعل من اكثر ما يؤرق اي مواطن سماعه او قراءته عن مشاريع بمبالغ ضخمه و تعثرها او تنفيذها بمستوى اقل من المتوقع او حتى دون مشاهدتها على ارض الواقع.

لنبداء في هذه التدوينه بتعريف راس الهرم وهو “الفساد”

الفساد نوعان :

1) الفساد الاداري:
وهو الاهمال في العمل من موظفي العقود و المناقصات او من موظفي الاداره الهندسيه.

أما ما يخص موظفي العقود و المناقصات فهي إما ان يكون بسبب نقص الشروط و المواصفات او بسبب تخاذل الموظفين عن البحث عن الافضل و ان تكون الاسعار المرساه قريبه من متوسط سعر السوق.

بخصوص موظفي الاداره الهندسيه فسادهم إما باهمال متابعه المشاريع او باستلام المشروع او اجزاء منه دون مشاهدته على ارض الواقع و قبول عينات مواد اقل من المتعاقد عليه.


سوء تنفيذ في مشروع جامعه الاميره نوره السابق

2) الفساد المالي:
بان يقدم المقاول مبالغ لاي موظف من غير موظفيه بداءً من موظف العقود و المناقصات مروراً بموظفي الاداره الهندسيه و انتهاءً بموظفي الاداره الماليه.

و بالطبع كل فاسد مالياً هو فاسد إدارياً و لكن ليس كل فاسد إدارياً هو فاسد مالياً في كل الاحوال.

و من اهم اسباب الفساد في وجه نظري هو ضعف الوازع الديني ثم ضعف الحس الوطني من كلا الطرفين الموظفين و المقاول.
فلو كان اي احد من الاطراف يضع الله نصب عينيه لما فكر في الاهمال او اخذ شيئ بالباطل.
اما ضعف الحس الوطني فللاسف مسبباته كثيره بداءً من الاسره ثم المدرسه فالمجتمع.
فهو يشاهد منذ طفولته الجميع لا يهتم بالوطن و لا ممتلكاته.
ولو فكر “اي الموظف او المقاول” ان ما يترتب على هذا الفساد سيتاثر به ابنائه و احفاده لما قام به.
و اقول من لم يكن له بعد نظر بمرقبه الله له فكيف يفكر فالجيل القادم.


غرق جامعه كاوست

هذا عن الفساد اما السبب الاخر الذي باعتقادي من الاسباب المهمه لهذا الفشل او التعثر في المشاريع هو سوء الانظمه و الشروط و قدمها.
لناخذ على سبيل المثال غرامه التاخير للمشروع لا تتعدى 10% من قيمه العقد باي حال من الاحوال وهذه النسبه اي مقاول مبتداء يضيفها على نسبه الارباح عند تقديم العطاء مما يعطيه مجال ان يقدم على مشروعين في نفس الوقت و بنفس عدد اليد العامله.
و حل هذه النقطه بتحديد عدد العماله اليوميه في الموقع و في حال نقصها يقتطع مبلغ من العقد “غير نسبه غرامه التاخير”.
مع العلم انه يوجد في شروط المناقصات امكانيه سحب المشروع من المقاول في حال تاخره و لكن قليلاً ما يتم تطبيقه لطول الاجراءات.


مشروع طريق الملك عبدالله تأخر كثيراً ولا زال

النقطه الاخرى وهي من اكثر ما نعاني منه حالياً “التعاقد من الباطن” وهو ممنوع حسب شروط اي مناقصه حكوميه مالم يتقدم بطلب رسمي و يتم الموافقه عليه بعد التاكد من اهليه المقاول و في حالات محدوده.
امل المعمول به الان فهو كسر لهذا الشرط بكل ما تعنيه الكلمه من معنى فالمقاول من الباطن هو المنفذ للجزء الاكبر من المشروع و المقاول الرئيسي مجرد مشرف.
الحل هو بتقسيم المشروع على مقاولين متعددين فمثلا الحفر مناقصه لوحده و الانشاءات مناقصه اخرى و التكييف مناقصه ايضاً مع ضروره الاشراف المباشر من الحكومه.


غرق الانفاق تسبب بموت الكثيرين

هذه هي الاسباب الرئيسيه من وجه نظري و ارجو ان كان لكم اضافه او مخالفه لما قلت فلا تبخلو علي بها.

ان أصبت فمن الله تعالى وان أخطأت فمن نفسي والشيطان.

تعليق واحد على “المشاريع الحكوميه (صداع المواطن المزمن)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *