18 يوم مع الجيش الحر (ترجمة مقال لمصور فوتوغرافي في رويترز)

ترجمة بسيطة لمقال 18 Days with the Syrian rebels


بواسطة غوران توماسيفيتش (1)

بالطبع أردت أن أذهب إلى سوريا.  في مثل هذة الاوضاع يجد المصور بيئة جيدة لاستخراج الصور المميزة.

 أعطيت الأمر للذهاب لتغطية دورة الالعاب الاولمبية. ولكن قبل يومين من رحلتي الى لندن غيرت تذكرتي وذهبت إلى سوريا بدلا من ذلك. 

لقد قمت بتغطية صراعات و حروب لسنوات عديدة، منذ البلقان في عام 1991م.

يجب أن اظهر صور تعكس واقع الحرب في سوريا وهذا هو السبب ما دفعني لان أكون أقرب ما يمكن للمقاتلين على خط الجبهة لاظهار ما يفعلونه بالضبط ، ومشاعرهم، وكيف يناورون ويستخدمون الأسلحة وكيف يتفاعلون مع قذائف الموجهة لهم. 

هناك قدر معين من المخاطر وتحتاج إلى اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ولكن إذا كنت تريد أن تحكي قصة حقيقية، يجب أن تكون في ارض الواقع.

نظمنا كل شيء حتى قبل دخول سوريا مع أعضاء الجيش السوري الحر كانوا ينتظروننا على الجانب الآخر من الحدود. حالما عبرنا ذهبنا إلى مزرعة وكانت قاعدة للمقاتلين حيث كانت الناطقة باللغة العربية الصحفية هديل الشلشي تحدث مع القائد المحلي.في اليوم نفسه الذي عبرنا الحدود تمكنا من الوصول الى خط الجبهة في حلب.

الجيش السوري الحر منظم ويعلم اعضائة ما يفعلون. كما ان بعض أعضائة من الجنود السابقين الذين انشقوا عن الجيش السوري لكن معظمهم من المدنيين الشباب، اعمارهم ما بين 16 أو 17 سنة. 

يقاتلون الجيش السوري النظامي بأسلحة صغيرة وقذائف صاروخية وبدون إمدادات كثيرة ولكن بطريقة ما أقاموا خط عرض للحصول على وقود لسياراتهم. بل كما انهم أيضا ودودين مع وسائل الإعلام. 

في البداية كان وجودي مثيرا للشبهة لديهم ولكن بعد حين اصبحوا يقولون “Goran come here” ، على الرغم من أنهم لا يتحدث الإنجليزية. كانوا يقولون لي ما هي مهماتهم و إجراءاتهم أو يبينون لي بعض المواقف ويسألوني ان كنت اود الانضمام اليهم.

 

من الصعب تصوير مباشرة في مدينة غير مألوفة. غالبا ما كنت اضيع قليلا ولكن سرعان ما انتهيت في حي صلاح الدين في حلب، والتي كانت بالتأكيد الخط الأمامي، على بعد شوارع قليلة من الثكنات الحكومية.

 

في 4 أغسطس كنت شاهد عيان على موت احد المقاتلين من قناص من الجيش السوري الذين وجدوا فتحة صغيرة للغاية في حفرة بين أكياس الرمل وأطلقوا النار. القناص صوبة في صدره مباشرة. أعتقد أن الرصاصة مرت قلبه، مما أدى إلى استشهاده على الفور. كنت أرى فتحة خروج الرصاصة على الجانب الأيسر من قميصه. جريت (سريع) عبر الشارع وأخذت اصور في اضاءة سيئة جداً وظلال داكنة.  هذا المقاتل بالتأكيد كان شخص قريبا من الشهيد الذي أطلقوا النار عليه. كان في حالة سيئة ويبكي بحرقة، ولذا لم اتمكن من توجية اي سؤال له.

 

كان هذا الرجل يطلق النار على الجيش السوري حتى وصلتة نيران القناصة. في ثانية واحدة كان يطلق النار ثم انسحب الى مكان أمن من نيران القناصة. مر بجانبي حتى يتمكن من الوصول الى مكان آمن.كنت إلى جواره، على أرض الواقع، واصور بعدسة 20MM .. 

المتمرد لديه نقطة صفراء على جبهته، وهو ما أعتقد أنه انعكاس بسبب عدستي.

 

في نفس اليوم كنا نتحدث في الشارع عندما سمعنا إطلاق النار وركضنا الى داخل المبنى. ثم سمعنا انفجارا كبيرا. في هذة الاثناء اصيب هذا المقاتل ببعض الشظايا و دخل الغرفة هو و بعض زملائة وكنت مصدوما ولكن حاولت ان اصور و لكن دون تركيز وحيث ان الغرفة كانت صغيرة و الاضاءة كانت ضعيفة مما دفعني لاستخدام 3000 ISO.

لم أتمكن من رؤية الكثير لأن هناك الكثير من الدخان. كان من الصعب حقا من الناحية الفنية اخذ هذة الصور.

 بجانب المتمرد هناك سكين لأنهم كانو للتو يتناول الغداء في الغرفة.

 

قال قادة المقاتلين المحليين لنا أنهم إذا اقتربوا من خط الجبهة كان هناك نيران الدبابات الثقيلة، الرشاشة، وقذائف الهاون ونيران القناصة لذلك هم لا يريدون الاقتراب من الجيش السوري. مما دفعهم لعمل ثقوب داخل المباني، داخل الجدران، كبوابات لدخول المقاتلين والتسلل الى المنازل. 

صنعوا ثقوب في المباني لتجنب الشوارع ولتكون قادرا على الذهاب من منزل إلى آخر لآخر. في بعض الأحيان، رأيت بعض الأسر تعود لتخاذ بعض حاجياتهم من منازلهم ولكن في معظم الوقت البيوت كانت خالية، حيث اصبحوا لاجئين.

 

أحب هذه الصور حيث اتخذ بعض المقاتلين من غرفة المعيشة موقعا قتاليا. جلس أحد المقاتلين على الكرسي يتناول شوكولاتة والقائد ينظر من النافذة لاستكشاف المنطقة وبجانبه مقاتلين يطلقون النار من النافذة. قالوا لي أنه كان ثكنة للجيش السوري سابقاً وانهم قتلتوا ثلاثة جنود في المنزل (شاهدت مسارات الدم في الممر) واخذنا ثكنتهم. لم يكن هناك أحد آخر في المنزل، باستثناء المقاتلين.

 

هذة السيدة عادت مع زوجها الى منزلها لتاخذ بعض من اغراضها. قال لها بعض مقاتلي جيش السوري الحر أنه لا ينبغي لها ان تذهب لكنها ركضت عبر الشارع إلى بيتها وحدها. و بدأت في البكاء وأراد أن تعود في ذلك الوقت قام واحد من المقاتلين بالركض مسرعة معها عبر الشارع. كانت تبكي وهي تركض عبر الشارع الذي كان في مرمى النيران. هذا واحد من العديد من شوارع حلب حيث لا يمكنك لاي شخص الوقوف فية لانة من الممكن أن تطلق النار علية.

هذة سلسلة من ثلاث صور. 

في الأولى يمكنك مشاهدة اصابته الشجرة مع الشظايا. 

في الثانية تستطيع أن ترى الرجل يطلق النار من RPG .

والثالث هي مباشرة بعد ان أطلقت RPG. 

جميع اللقطات كانت بواسطة عدسة 16MM .

بالنسبة لي، أول صورة هو الأقوى لأنها تظهر حقا تأثير الشظايا. كان وضعا مأساويا للغاية مع الدخان المتصاعد من قذائف الدبابات التي ملئت الشارع خلف المقاتلين.

 

وهناك الكثير من الجثث ملقاة في الشوارع. في هذه الصورة محاولة سحب جثة احد المدنيين الذي استشهد برصاص القناصة قبل بضعة أيام و قائد المقاتلين الذي يحاول سحب الجثة لابعادها عن خط النار.

 

عند استيلاء المقاتلين على بعض الثكنات الحكومية يقتل بعض من المقاتلين على يد الجيش النظامي. 

قرر خمسة مقاتلين الذهاب في مهمة لانتشال جثث رفاقهم. ذهبت معهم. كنا حرفيا نزحف لمسافة 150 متر. يستخدمون عصا طويلة في طرفها خطّاف لسحب الجثث على بعد أمتار قليلة من الشارع وادخلها الأزقة الضيقة جدا ثم نقل الجثث عبر الشوارع، وتمريرها لبعضهم البعض من خلال الفتحات الموجودة في المباني. 

احتاجت العملية برمتها حوالي 4-5 ساعات، كان يوما طويلا حقا. سيتم إرسال جثث الشهداء إلى أسرهم. كان واحدا من الشهداء شقيق أحد المقاتلين.

 

لا أستطيع أن أصف حالات الحرب. 

في آخر يوم لي في حلب كان احد المقاتلين يتجول ويبحث في المباني ووجد عصافير في قفص اخذها من الشقة.  لم يكن لدى العصافير ماء في القفص فوضعوا لها بعض من الماء. 

المقاتلون يفعلون بعض الأشياء المجنونة، مثل وضع (الماليكان) في مرمى القناصة في الشارع وحرق بعض الإطارات حيث تقوم القوات الحكومية باطلاق قذائف الدبابات. 

هذة الحركات التي يقومون بها تثير الضحك وتخيف في نفس الوقت. ولأنني لا أتكلم العربية، لم أفهم بالضبط ما كانوا يفعلون. 

خلال ضحكهم تسمع و تشاهد اطلاق النار من بعد حوالي 60-70 مترا وترى قذائف الدبابات تتفجر في المبنى.

 

عندما اغطي حالات الصراع، أحاول أن انزل الى الأرض واحاول ان اجد غطاء لنفسي. أدعو الله كثيرا بحيث يبقيني آمناً. لا أستطيع إعطاء أي نصيحة. الأوضاع تتغير في سوريا دائماً.

 


———-

(1) غوران توماسيفيتش مصور حرب ولد في بلغراد في عام 1969م. بدأ العمل لرويترز كمصور حر في عام 1996م خلال المظاهرات المناهضة للميلوسيفيتش. وكان يقيم في بغداد خلال حرب العراق وكبير المصورين في مصر . و اشيد به كمصور فوتوغرافي خلال الانتفاضة الليبية 2011م ويقوم حاليا بتغطية الانتفاضة السورية .

 

 

اتمنى ان اكون وفقت في الترجمة و اعذروني على التقصير في الترجمة و قواعد اللغة.

 

6 تعليقات على “18 يوم مع الجيش الحر (ترجمة مقال لمصور فوتوغرافي في رويترز)

  1. حسبي الله ونعم الوكيل عليك ي بشار , الله يورينا فيك يوم يااارب !
    اللهم انصر اخوانا المستضعفين في سوريا ووحد كلمتهم و تقبلهم شهدااء يارب 3>

    شكراً 3>

  2. تنبيه: اسلحة الجيش الحر تصنيع محلي | ماجد السعيدماجد السعيد

  3. السلام عليكم ورحمته الله وبركاته انا كنت مع هذا المصور (غوران توماسيفيتش)
    ولقد كان بمنتهى الحرفيه
    حتى انه لايعرف العربيه فسالته لمذا انت تخاطر بحياتك نحن اصحاب قضية
    ضحك ثم قال انا لي رساله صحفية
    ادركت انه يجب علينا ان نرتقي بثورتنا المسلحة ونعكس الصورة الطيبه
    حتى انه زحف معنا حوالي 200 متر على ارض الحديقة وسحبنا شهدئنا
    ورجعنا بهم اريد منك اخي ماجد هل يوجد له حساب لكي اراسله؟؟؟

  4. يعطيك العافيه , أولا الله ينصر الجيش الحر , ويحمي سوريا , وكل المستضعفين , الصور رائعه جدا , نشرت منها عالحسابي في تويتر علشان الناس تعرف من هو الجيش الحر , أعجبت كتيرا بهاد المصور (شجاع +بطل) , بس لو يجي عنا هينا بغزة علشان ينقل صورة غزة للعالم ويعرف من هي اسرائيل , مدونتك كتير رائعه 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *